أحمد بن محمد مسكويه الرازي

253

تجارب الأمم

- « اركب إلينا لندفع إليك قارن والجبل وإلَّا فاتك فلا تقيم . » فلمّا وصل الكتاب إلى الحسن ركب من [ 284 ] ساعته وسار مسير ثلاث ليال في ليلة حتّى انتهى إلى ساريه . ولمّا أصبح سار إلى خرّماباذ وهو يوم موعد قوهيار ، وسمع حيّان وقع طبول الحسن فركب وتلقّاه على رأس فرسخ . فقال له الحسن : - « ما تصنع ها هنا ولم توجّه إلى هذا الموضع وقد فتحت جبال شروين وتركتها وراءك فما يؤمنك أن يغدر بك القوم جميع ما عملت عليك ، ارجع إلى الجبل وأشرف على القوم إشرافا لا يمكنهم الغدر إن همّوا به . » فقال له حيّان : - « أنا على الرجوع وأريد أن أحمل أثقالى وأتقدّم إلى رجالي بالرحيل . » فقال له الحسن : - « امض أنت فإنّى باعث بأثقالك ورجالك خلفك وبت الليلة بساريه حتّى يوافوك ثمّ بكّر من غد . » فخرج حيّان من فوره ولم يقدر على مخالفة الحسن . ثمّ ورد عليه كتاب عبد الله بن طاهر وهو بلبون [ 1 ] من جبال ونداهرمزد من أحصن جباله وكان أكثر مال مازيار بها ، وأمره عبد الله ألَّا يمنع قارن ممّا يريد من تلك الجبال والأموال . فاحتمل قارن ما كان لمازيار هناك من المال من ذخائر مازيار وسرخاستان وباستاندرة وبقدح السليان [ 2 ] واحتوى على ذلك كلَّه فانتفض

--> [ 1 ] . ما في الأصل مهمل . في آ : ملثون . في مط : بلسون ( مهملة ) في تد ( 510 ) : بليون . في الطبري ( 11 : 1287 ) : بلبورة . [ 2 ] . ما في الأصل مهمل والضبط في الكلمات الأخيرة من تد ( 510 ) . والعبارة في الطبري ( 11 : 1288 ) : فاحتمل قارن ما كان لمازيار هنالك من المال ، والذي كان « بأسباندرة » من ذخائر مازيار وما كان لسرخاستان « بقدح السلتان » واحتوى . .